Sunday, June 23, 2013

مصر في خطر.. فهل من منقذ؟!

بقلم: إبراهيم الفقيه
السبت 22 يونيو 2013
ابراهيم الفقيه
يجب ان يعلم ابناء مصر، ان اي مصيبة تحل على بلدهم، بغض النظر من الفاعل، لا تؤثر على مصر وحدها، بل تُلقي بظلالها على المنطقة العربية بأكملها... التعقل والحكمة من جميع الاطراف هو الحل، اما مواجهة التحدي بتحدي اخر وجماهير مقابل جماهير اخرى فلن يولد الا العنف وعدم الاستقرار وإطالة الأزمة.

خرجت الجماهير المؤيدة لمرسي يوم الجمعة 21 يونيو لدعم شرعيته... وبالمقابل، تنتوي المعارضة النزول للشارع والاحتشاد في الميادين العامة يوم 30 يونيو للاحتجاج على سوء إدارة مرسي وتوجهه نحو أخونة الدولة كما يقولون، بل ارتفعت سقف مطالبهم ويريدون إسقاطه إما بشكل مباشر او عن طريق انتخابات رئاسية مبكرة.

لا مجال هنا للقول ان مرسي على حق والمعارضة على خطأ! حتى وإن كان الحال كذلك... مصلحة مصر تكمن في استقرارها... فإي قرار لمرسي يصب في هذا الاتجاه هو الحق بعينه كونه يصب في مصلحة الامة المصرية، حتى لو خسر الاخوان جزء من حقهم الدستوري بتقديم اية تنازلات من شأنها التخفيف من إحتقان الشارع.

مرسي هو رئيس الجمهورية، وهو المسؤول الأول عن مواجهة التحديات التي تحدق بمصر العروبة. هو يعلم ان من انتخبه هم نصف المشاركين في الانتخابات فقط، وهم فعلياً، لا يمثلون الا مايقارب 25% من ابناء مصر المسجلين في قوائم الناخبين، حيث ان نصف الناخبين لم يتوجهوا للمشاركة في الانتخابات الرئاسية. لذا، على الرئيس مرسي إدراك الواقع ان من اختاروه هم فعلياً اقلية وليس اكثرية. واذا ما سلمنا بنتائج الانتخابات، فلم يسجل اغلبية ساحقة وانما كان الفارق بينه وبين منافسه، الفريق احمد شفيق، ما يقارب الـــ 1% فقط. هذا يعني ان معارضيه كُثر وإن لم يتدارك الأمر فالكارثة ستحل على مصر والمنطقة العربية بأسرها.

اتمنى من الرئيس مرسي ان يخرج بخطاب تصالحي قبل يوم 30 يونيو، يقرر من خلاله اجراء اصلاحات توافقية تخفف من حدة الاحتقان في الشارع وتقلل عواقب الاحداث القادمة. نعم، يجب ان يتخذ خطوات فعلية نحو حل أزمة البلد. الدعوة للحوار بدون سقف لم تعد مجدية، لأنها تأخرت كثيراً ولا وقت كافي للتجهيز من اجلها. يجب عليه ان يمسك زمام المبادرة ويتخذ قرارات ايجابية، ومن جانب واحد، منها حل الحكومة الحالية وإقالة النائب العام، كون المشكلة تكمن في هاتين القضيتين. ويدعو الى حكومة وحدة وطنية، وانتخاب نائب عام جديد يختاره قضاة مصر بطريقة ديموقراطية.

قد يقول قائل، ان تيار الاسلام السياسي بشقيه الاخواني والسلفي فاز باغلبية 76% في البرلمان ولهم الحق في تشكيل حكومة منفردين، ومع ذلك فإن مرسي اقصى السلفيين وشكل حكومية إخوانية وهذا يُعد إنفراد بالسلطة. رئيس حزب النور السلفي في إحدى تصريحاته قال ان حزبه لم يتلق من الإخوان طعنة في الظهر فقط، بل انها كانت خيانة وكادت عيناه ان تدمع. الحكومات في الانظمة الديموقراطية تُشكل من الاغلبية في البرلمان. لكن يبدو ان مرسي لم يع ان البرلمان قد حُل وحتى مجلس الشورى تم حله ايضاً وإن كانت جلساته لاتزال منعقدة. في مثل هذه الظروف من انعدام فعلي لغرفتي البرلمان والشورى، يتوجب ان يكون هنالك حكومة وحدة وطنية تسيّر أمور البلد حتى اجراء انتخابات برلمانية مقبلة، والفائز حينها يظفر بفرصة تشكيل الحكومة. يقوم بعدها البرلمان بإعادة صياغة بعض مواد الدستور محل الخلاف.

قد يقول آخر، ان المعارضة مدعومة من دول اقليمية وغربية لإسقاط نظام الاسلاميين وحتى لو تمت الاصلاحات المذكورة آنفاً فلن يستجيبوا لها وسيستمروا في طغيانهم. نعم هنالك أموال تضخ إليهم من الخارج ومنابر اعلامية محلية ودولية تدعمهم ولكن ما ان يحقق مرسي لهم طلباتهم المعلنة، واذا لم يوافقوا عليها، فستتضح نواياهم المبيتة وانهم لم يريدوا يوماً اي اصلاحات وانما يريدون اسقاط الاسلاميين والوصول للسلطة. حينها يتعرى قادة المعارضة امام مؤيديهم وسيدرك الشعب المصري خبث نواياهم ان كانت كذلك. وسيراجع عامة الشعب - من المعارضين - أنفسهم الف مرة قبل النزول الى الساحات والميادين نهاية هذا الشهر، وربما سيخسر قادة المعارضة غالبية مؤيديهم على ارض الواقع.

اردوغان، كمثال، كان ذكياً جداً في تعامله مع اعتصامات تركيا... عندما اخلى المعتصمون المناهضون لمشروع تطوير ساحة تقسيم الشهيرة بالقوة بعد يومين من بداية اعتصامهم لاحظ نزول عشرات الآلآف من المؤيدين لهم، فأدرك ان الإخلاء بالقوة ليس مجدياً ولابد من ايجاد حل آخر. أعلن تلبيته لمطالبهم وتجميد مشروع تطوير ساحة تقسيم، وكان ذلك بالونة إختبار لحسن او سوء نوايا المعارضين. لو كان هدفهم هو ايقاف المشروع لأوقفوا الاعتصامات حال اعلان تجميده، ولكنهم اصروا على الاستمرار في الاعتصام حتى اسقاط حكومة اردوغان. فما كان من اردوغان الا ان وجه للشرطة بإقتحام الساحة واخراجهم بالقوة مرة اخرى. حينها لم ينزل الآلآف من مؤيدي المعتصمين الى الساحات والميادين مرة اخرى!! هل تعلمون لماذا؟! لأنه بتلبيته لمطالبهم كانت بمثابة بالونة الاختبار التي غيرت مجرى الاحداث هناك، فكشفت الوجه القبيح لقيادات المعارضة وعرتهم امام مؤيديهم واثبتت انهم لا يريدون اصلاحات، وانما يريدون اضطرابات.

لا مخرج لمصر من ازماتها الداخلية الا بحلول جذرية كهذه. فمصر تغوص في بحر من الأزمات، داخلية منها واخرى كثيرة خارجية. ستحل مشكلاتها الخارجية قريباً ولكن لن يحصل ذلك الا بعد توافق وطني وتكوين جبهة وطنية موحدة تستطيع ان تدافع عن امن مصر القومي من التحديات والتهديدات الخارجية. ها هي اثيوبيا تتربص بأمن مصر المائي من خلال مشروع سد النهضة ولحقتها اوغندا حيث اعلنت نيتها ببناء سد آخر على نهر النيل وهذا يعد تهديداً آخر لمصر العروبة. لن تواجه مصر تحدياتها الخارجية والمؤامرات القائمة من اجل اسقاطها في بحر من الازمات الا بعد مصالحة وطنية شاملة، تقود مصر الى بر الأمان. حتى لو لم تحل مصر مشكلاتها الداخلية ولم يحصل توافق وطني داخلي، لماذا لا نقتدي بالغرب في بعض ايجابياتهم؟!! فبريطانيا مثلاً خلال العدوان الغاشم على العراق بعام 2003، اعلنت السلطة والمعارضة تجميد كل الخلافات القائمة بينهما والتركيز على كيفية إنجاح مهمة بريطانيا في العراق. هؤلاء هم من يحبون بلدهم فعلاً، فهل نستطيع ان نحب اوطاننا كما يفعلون؟!

منقول من موقع: المصدر اونلاين

No comments:

Post a Comment

Facebook Profile